تحت شعار برامج تكتب مرة واحدة ويتم تشغيلها في أي مكان تجري الآن محاولات جادة من قبل شركات تكنولوجيا المعلومات وشركات تصنيع التليفونات المحمولة من أجل التوصل إلي نوعية من البرامج المتطورة التي يمكن تحميلها وتشغيلها علي أي تليفون محمول بغض النظر عن الشركة التي أنتجته ونظام التشغيل الذي يعمل به.
وتستهدف هذه المحاولات التخلص من حالة التشرذم والانفصام الحالية الناتجة عن أن كل شركة من شركات إنتاج المحمول تختار لتليفوناتها برمجيات بعينها لتعمل معها سواء قامت هي نفسها بتطويرها أو بالتعاون والاشتراك مع شركات برمجيات متخصصة في إعداد برمجيات المحمول, علاوة علي أن شركات تصنيع التليفونات المحمولة لاتزال منهمكة في إنتاج موديلات مختلفة عن بعضها البعض, فلا يوجد جهازان متماثلان فبعضها له شاشات كبيرة ولوحات مفاتيح صغيرة وبعضها العكس وهكذا, وبالتالي فإن مطوري البرامج عليهم أن ينتجوا برامج تناسب كل هاتف علي حدة, حيث يقومون بكتابة نسخ مختلفة,
فعلي سبيل المثال إذا أرادت شركة تليفونات محمولة إضافة لعبة ثلاثية الأبعاد لتليفون ما, فعليها أن تقوم بتثبيتها بطريقة خاصة علي هذا التليفون, بمعني أنه لو تم تصميم لعبة ثلاثية الأبعاد ليتم تشغيلها علي هاتف محمول من إنتاج شركة نوكيا فسوف لا تعمل هذه اللعبة بشكل مناسب علي جهاز محمول آخر من إنتاج نوكيا أو من غيرها, وينطبق ذلك علي برمجيات المحمول الأخري كبرامج تصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني ودفاتر العناوين وغيرها من البرمجيات التي توسعت بشدة خلال الفترة الاخيرة مع زيادة انتشار التليفونات الذكية المزودة بنظم تشغيل كاملة وبرمجيات أكثر تعقيدا تقترب مما هو مستخدم في بعض الحاسبات اليدوية والمحمولة, ويؤدي ذلك كله إلي زيادة الوقت المستغرق في وضع هذه البرامج, فمثلا يقول أحد مسئولي شركة أي بي إم إن كتابة توزيع أحد تطبيقات الألعاب مثلا يستغرق حوالي9 أشهر وهي المدة التي يستغرقها طرح وتوزيع التليفون المحمول في هذا السوق.
وتقود محاولات التوحيد شركة صن مايكروسيستم وأكثر من20 شركة من شركات التليفونات المحمولة من أجل تزويد صناعة التليفونات المحمولة بمعيار قياسي واحد لتحميل البرامج علي الهواتف المحمولة يسمح بنسخة واحدة من أي تطبيق, سواء كان لعبة ثلاثية الأبعاد أو برنامج للتراسل الفوري; ليعمل علي أي هاتف محمول, وذلك باستخدام لغة جافا للبرمجة التي ابتكرتها منذ عدة سنوات واستطاعت من خلالها تحقيق الشيء نفسه مع الحاسبات, حينما قام آلاف المطورين حول العالم باستخدام هذه اللغة في تطوير برمجيات تعمل علي أي حاسب بغض النظر عن نظام التشغيل المستخدم معه, الأمر الذي أدي لانطلاقة كبري في عالم البرمجيات خاصة فيما يتعلق ببرمجيات الانترنت وخدمات الويب.
وفي إطار هذه المحاولة أطلقت صن في الفترة الأخيرة برنامجا يعد نقطة البداية في هذا المجال, وهو برنامج إم آي دي بي, يتوقع أن يستخدم في نصف عدد التليفونات المحمولة الموجودة حاليا, والتي يبلغ عددها مليار و400 مليون تليفون, لكن مشكلة هذا البرنامج أنه يستغرق وقتا طويلا من أجل استخدامه في بناء تطبيقات محددة علي التليفون المحمول, في حين أن شركات تصنيع الهواتف المحمولة أو شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار لفترات طويلة لأنها مجبرة علي أن تضخ في السوق حوالي700 مليون هاتف محمول في كل سنة.
ومع ذلك فإن شركات مثل نوكيا وموتورلا وشركات تصنيع الهواتف المحمولة الأخري قد قامت بتصنيع أجهزة تستخدم برنامج إم أي دي بي, ولكن مع تعديلات خاصة أضافتها من جانبها, مما اعتبره محللون أنه يتعارض مع شعار صن مايكروسيتمز بأن برنامجها يكتب مرة واحدة ويتم تشغيله في أي مكان, وهذا يعني أن التكاليف الإضافية والوقت المستغرق في عملية تطوير البرنامج المقترنة بإنشاء نسخ متعددة من نفس البرنامج سوف تجد طريقها في كل زاوية من زوايا صناعة الهواتف المحمولة بدءا من سعر الهواتف المحمولة إلي سعر تحميل النغمات.
علاوة علي أنه يدعم حالة التشرذم والتجزئة السائدة حاليا بين برمجيات المحمول, والتي تعد الرمال الناعمة بالنسبة للمبرمجين ومطوري تطبيقات المحمول حسبما جاء في مؤتمر جافا وان الذي عقد بسان فرانسيسكو الشهر الماضي.
ويري مسئولو نوكيا ـ التي تبيع حوالي ثلث التليفونات المحمولة في العالم ـ أن مبدأ التوحيد و عدم التجزئة والتشرذم في طريقة إعداد برمجيات المحمول يظل قضية كبيرة ومهمة; لأن التشغيل البيني يعد من الأمور الحيوية في أسواق اليوم, وهو أمر لن يتحقق بدون تبسيط معيار تشغيل البرامج واستخدام شروط ترخيص عادلة مفتوحة لاستخدام هذه التكنولوجيا.
ويقول محللون إنه علي الرغم من أن صناعة الهواتف المحمولة قامت بخطوات كبيرة في هذا الصدد خلال السنتين الماضيتين فمن الواضح أن كتابة برنامج يستخدم باستمرار, ويمكن تشغيله علي أي جهاز قد لا يمكن تحقيقه بالكامل لأن سوق الهواتف المحمولة متنوعة بشكل كبير, وفي كل الاحوال يمثل هذا البرنامج تغييرا جذريا في تطبيقات التليفونات المحمولة التي كان يجب أن يتم اختبارها من قبل كل شركة من شركات تصنيع التليفونات المحمولة من أجل ضمان أن كود البرنامج خالية من أي أخطاء برمجية, وعلي مستوي جودة مؤكد ولكن من المبكر جدا أن نقول كيف سيعمل هذا البرنامج.
ولاتزال شركة صن ونوكيا وشركات أخري تحاول التعامل مع برنامج إم أي دي بي الذي يدخل في الوقت الحالي في نسخته الثانية, وهناك أيضا تحرك لتوحيد الطرق التي تعمل بها ميزات مختلفة علي التليفونات معا منها اقتراح معيار قياسي يعرف باسم إم إس إيه أو البناء الهيكلي لتصميم خدمات الهواتف المحمولة وهو يمثل عاملا مساعدا لبرنامج إم أي دي بي.
|