بحث متقدم
Google
لغة العصر
 
 الثلاثاء ‏25 من رجب 1426 هـ 30 اغسطس 2005 ‏السنة 127-العدد 43366
عالم الكمبيوتر>> مقالات>> ـ الطريق إلي قمة المعلومات بتونس‏2‏ مفاوضات الفرصة الأخيرة حول وثيقة تونس تبدأ بعد‏20‏ يوما‏:‏ هل نحن مستعدون؟

الطريق إلي قمة المعلومات بتونس‏2‏
مفاوضات الفرصة الأخيرة حول وثيقة تونس تبدأ بعد‏20‏ يوما‏:‏ هل نحن مستعدون؟

جانب من اجتماعات الدورة الأولي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف ديسمبر‏2003‏
بعد حوالي عشرين يوما من الآن ـ وتحديدا في التاسع عشر من سبتمبر ـ تبدأ فعاليات الاجتماع الثالث والأخير للجنة التحضيرية للدورة الثانية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات المقرر عقدها بتونس نوفمبر المقبل‏,‏ وستجري هذه الفعاليات بجنيف‏,‏ ومقررا لها أن تنتهي في الثلاثين من سبتمبر‏,‏ أي ستستمر‏12‏ يوما متصلة‏,‏ يتم خلالها إجراء المشاورات والمناقشات الأخيرة حول القضايا الشائكة والخلافية التي جري ترحيلها من الدورة الأولي للقمة مثل إدارة الإنترنت ومسئولية الدول المتقدمة تجاه النامية‏,‏ فيما يتعلق بالفجوة الرقمية وآليات تمويل مشروعات التنمية المعلوماتية بالعالم النامي‏,‏ وقضايا الحفاظ علي الخصوصية والهوية الثقافية وأمن المعلومات‏,‏ والتخفيف من قيود نقل التكنولوجيا والتبعية للغرب بانتهاج سبل ومناهج جديدة كالمصادر المفتوحة‏,‏ وأخطر ما في جدول هذا الاجتماع هو تعديل وتنقيح بنود المسودة التمهيدية المقترحة للوثيقة الرسمية المقرر صدورها عن القمة‏,‏ وثيقة تونس والتي تحتوي علي خلاصة مواقف العالم تجاه هذه القضايا الشائكة والوصول بها إلي صيغة نهائية تعرض علي قادة الدول خلال مشاركتهم في فعاليات القمة لإقرارها وإصدارها‏,‏ ومن هنا يمثل هذا الاجتماع ـ والوثيقة التي سيناقشها ـ الفرصة الأخيرة أمام مسئولي كل الشعوب والدول للتعبير والدفاع عن مصالحها ورؤاها في مجتمع المعلومات العالمي‏,‏ وما يرتبط به من قضايا‏,‏ ولعل إجراء استعراض سريع للملامح العامة للوثيقة يكون مفيدا في معرفة كيف يفكر العالم وإلي أين يسير وماذا علينا أن نفعل؟

صدرت الوثيقة التمهيدية المعدة للمناقشة لأول مرة في يناير الماضي‏,‏ وخضغت للعديد من التعديلات حتي الآن‏,‏ وحسب آخر تعديل للوثيقة كما يعرضها الموقع الرسمي للقمة‏,‏ فقد اتفق علي أن تكون وثيقة واحدة مكونة من جزءين‏:‏ الأول استهلال سياسي يركز علي المباديء العامة التي سيتفق عليها قادة العالم بشأن مجتمع المعلومات‏,‏ والجزء الثاني تشغيلي يفترض أن يحدد كيف يمكن تحويل المباديء إلي عمل فعلي‏,‏ ولذلك فهذا الجزء يهتم بتوضيح آليات التمويل وأشكال التعاون الدولي المفترض أن تنشأ من أجل إقامة مجتمع المعلومات العالمي وتضييق الفجوة الرقمية سواء بين الدول وبعضها البعض أو داخل الدولة الواحدة‏.‏

ووفقا لهذا التقسيم تكون الوثيقة قد اختلفت من حيث الشكل عن الوثائق الصادرة عن الدورة الأولي للقمة‏,‏ والتي جري تقسيمها إلي وثيقتين منفصلتين الأولي إعلان مباديء والثانية خطة عمل‏.‏

ومن يطالع مسودة الوثيقة يمكنه ملاحظة أن الجزء الخاص بالاستهلال السياسي يهتم ـ إلي حد المبالغة ـ بالتأكيد علي الالتزام بكل ما ورد بإعلان المباديء وخطة العمل الصادرين عن دورة القمة بجنيف عام‏2003,‏ كما سيلاحظ أن بنوده انخفضت إلي‏14‏ بندا فقط مقابل‏67‏ بندا شملها إعلان المباديء السابق‏,‏ وربما يعود ذلك إلي أن الاستهلال السياسي لا يستلهم روح إعلان المباديء فقط بل يمكن إعتباره إعادة صياغة مركزة لما جاء في الإعلان السابق من أفكار ومقترحات‏,‏ ومن خلال مراجعتي لهذا الجزء من الوثيقة أستطيع الخروج بملاحظتين أساسيتين‏:‏

الأولي‏:‏ أن مسودة الجزء الاستهلالي للوثيقة المقترحة تتبني لغة خطاب أكثر شمولا وانفتاحا فيما يتعلق بدور وكيفية توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمعلومات عموما‏,‏ وذلك فكل البنود تربط بوضوح بين المعلومات والمعارف من ناحية وتعزيز التنمية المستدامة وتحسين نوعية الحياة واستئصال الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية من ناحية أخري‏,‏ كما تتحدث العديد من البنود عن أن الموضوعات الأساسية لقمة تونس ستنقل اهتمام العالم من المفاهيم الضيقة إلي مفاهيم عالمية‏,‏ وأن القمة مرحلة مهمة لانطلاق جهود العالم لاستئصال الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا في إعلان الألفية‏,‏ وأن المعرفة حيوية للوجود الإنساني‏,‏ وأن تعزيز تبادل المعارف ونشرها يسهمان في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويساعدان جميع البلدان علي بلوغ الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا‏,‏ وأن يتم السعي دون كلل لتعزيز نفاذ الناس في كل مكان إلي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نفاذا شاملا ومنصفا ومحتمل التكلفة من أي مكان ولسد الفجوة الرقمية لإتاحة الفرص الرقمية للجميع‏,‏ وهذا التناول لدور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يبدو واسع الأفق بالمقارنة بما ورد في إعلان المباديء السابق الذي سادته لغة خطاب تخصصية ضيقة بعض الشيء‏.‏

الملاحظة الثانية‏:‏ أن أهم القضايا الخلافية في هذا الجزء من الوثيقة تتمثل في‏:‏
ـ قضية الكيفية التي سيتعامل بها المجتمع الدولي مع قضية الفجوة الرقمية والتزامات كل طرف تجاهها‏,‏ وهي واردة بالبنود من‏9‏ الي‏11,‏ حيث يبدو من الوثيقة أن هناك خلافا في الرأي علي الصياغة الخاصة بهذه البنود بشكل يعكس رؤي متعارضة ما بين الدول النامية والمتقدمة‏,‏ فالبندان التاسع والعاشر مقترح لهما صياغتين مختلفتين‏,‏ والبند الحادي عشر مقترح له ثلاث صياغات مختلفة‏,‏ فمثلا الصياغة الأولي للبند التاسع تقول‏:‏ونؤكد من جديد التزامنا بإزالة جميع العوائق التي تعترض سد الفجوة الرقمية وخاصة ما يعرقل منها التحقيق الكامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان ورفاه مواطنيها وخاصة في البلدان النامية‏,‏ أما الصياغة البديلة لهذه الفقرة فتقول‏:‏ ونحث الدول علي اتخاذ خطوات للمساعدة علي التغلب علي العقبات التي تعترض سد الفجوة الرقمية وخاصة ما يعرقل منها التحقيق الكامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لسكان البلدان المتأثرة ويعوق رفاه سكانها‏.‏

وحينما تنتقل المسودة إلي الالتزامات التي يتعين أن يفي بها كل طرف تجاه الفجوة الرقمية نجد أن الوثيقة لا تقدم صياغة محددة ولا تضع بند الالتزامات في رقم مسلسل ضمن البنود الأخري بالوثيقة‏,‏ وإنما توردها تحت اسم التزامات أخري‏,‏ وفي النص المقترح لهذه المادة تذكر المسودة وبموجب هذا نتعهد أيضا بالتزامات أخري‏...,‏ ونلزم أنفسنا بتعبئة الموارد بما فيها الموارد البشرية من أجل‏..‏ ثم تورد المسودة في الهامش أن هذه البنود لاتزال في حاجة إلي مساهمات إضافية لصياغة الاقتراحات‏.‏

ـ القضية الثانية هي إدارة الإنترنت التي تترك الوثيقة البند الخاص بها خاليا لتدارسه وفقا لمقترحات الفريق الدولي الذي تم تشكيله لدراسه هذه القضية خلال الاشهر الماضية استعرضنا الاسبوع الماضي السيناريوهات الأربعة المقترحة لإدارة الإنترنت بالتفصيل‏.‏

ـ القضية الثالثة هي قضية دعم منهج المصادر المفتوحة باعتباره طريقا نحو التنمية المستقلة في مجال البرمجة وصناعة تكنولوجيا المعلومات عموما لكونه يتيح فرصة أكبر للإبداع والمشاركة من قبل الدول النامية وكوادرها البشرية‏,‏ كما يخفف من أعباء وقيود قوانين الملكية الفكرية الصارمة التي تفرضها الشركات العالمية الكبري في هذا الصدد‏,‏ وفيما يتعلق بهذه القضية تذكر الوثيقة أنه لم يتسن حتي الآن التوصل إلي توافق في الآراء بشأن هذه القضية خلال الاجتماعات التحضيرية السابقة‏,‏ ولذلك أرجئت مناقشتها إلي الاجتماع التحضيري المقبل‏,‏ وهناك أربع صياغات مختلفة خاصة بهذه القضية ستطرح للمناقشة الصياغة الأولي مقدمة من البرازيل وكوبا والهند والكرسي الرسولي‏,‏ وتطلب تعزيز الوعي بالنتائج الثانوية الإيجابية المترتبة علي استحداث واستعمال برمجيات المصدر المفتوح المجانية والثانية تطلب تعزيز استحداث واستعمال برمجيات المصدر المفتوح الخصوصية التي تتميز بانخفاض التكاليف الإجمالية لامتلاكها وفعالية تشغيلها البيني مع تحسين الوعي بجميع الخيارات المتاحة‏,‏ أما الصياغة الثالثة‏,‏ فتطلب تعزيز الوعي بالإمكانيات التي تتيحها نماذج البرمجيات المختلفة والتأثير التنافسي الذي أحدثته البرمجيات المفتوحة والمجانية في أنظمة البرمجيات الخصوصية‏,‏ مما أدي إلي سلسلة واسعة من الحلول الفعالة من حيث التكلفة من أجل صالح المستهلكين‏.‏

ولا شك أن هذه القضايا جميعا تشكل أهمية كبري للتنمية المعلوماتية بالدول النامية‏,‏ ومن بينها مصر والدول العربية‏,‏ فالاتفاق علي معايير متوازنة فيما يتعلق بتحمل الدول المتقدمة لمسئولياتها تجاه النامية في القضاء علي الفجوة الرقمية سيفتح الطريق أمام الدول النامية لجذب المزيد من الاستثمارات نتيجة الالتزام ـ الأدبي علي الأقل ـ من جانب الدول المتقدمة في توفير دعم مالي يساعد في تضييق الفجوة مع الدول النامية‏,‏ كما سيتيح للدول النامية الحصول علي المزيد من المعارف والمعلومات بطرق أسهل وأسرع‏,‏ كما سيتيح لكوادرها المحلية فرصا أكبر للتعلم والمشاركة في جهود التنمية‏.‏

والاتفاق علي سيناريو مقبول ومتوازن لإدارة الإنترنت سيحقق للدول النامية فوائد جمة فيما يتعلق بالاستفادة من موارد الشبكة وخدماتها وحماية أمنها وخصوصيتها وهويتها الثقافية والدينية والاجتماعية من طوفان المحتوي الغربي ـ راجع مقال الأسبوع الماضي ـ كما سيتيح لها فرصة الحصول علي خطوط اتصال رئيسية بالإنترنت مع الخارج بتكلفة يتم احتسابها وفقا لمعايير أكثر عدلا وأقل سعرا‏.‏

أما الاتفاق علي صياغة متوازنة وعادلة فيما يتعلق بالاعتماد علي منهج البرمجيات مفتوحة المصدر‏,‏ فسيحقق للدول النامية فوائد جمة تتعلق بالسعر والحصول علي المعارف الفنية في أرقي مستوياتها بشروط قانونية مخففة أو بشكل مفتوح بالكامل‏,‏ مما سيساعد في دعم حركة الإبداع والمشاركة من قبل أبنائها‏.‏

كل هذه النقاط تجعلني أؤكد مجددا علي أهمية الإعداد الجيد والمشاركة الجدية والفاعلة من قبل المعنيين بأمر قمة المعلومات بمصر والدول العربية في الاجتماع التحضيري المقبل‏,‏ لكونه يمثل الفرصة الأخيرة لتلقي صياغات ورؤي الدول والقوي الدولية المختلفة حيال هذه القضايا جميعا والمطبخ الذي سيتم فيه الإعداد النهائي لما سيعرض علي قادة العالم من مسودات غالبا ما يتم التصديق عليها دون تغيير‏.‏

:‏ جمال محمد غيطاس
ghietas@ahram0505.net
 
شارك معنا
أنضم الى قائمتنا البريدية
للحصول على أحدث  الاخبار
:أدخل بريدك الاليكترونى